ابن أبي العز الحنفي
208
شرح العقيدة الطحاوية
تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران : 31 . وقال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً النساء : 65 . أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكّموا نبيه ويرضوا بحكمه ويسلموا تسليما . قوله : ( فيتذبذب بين الكفر والايمان ، والتصديق والتكذيب ، والاقرار والانكار ، موسوسا تائها ، شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا ) . ش : يتذبذب : يضطرب ويتردد . وهذه الحالة التي وصفها الشيخ رحمه اللّه حال كل من عدل عن الكتاب والسنة إلى علم الكلام المذموم ، أو أراد أن يجمع بينه وبين الكتاب والسنة ، وعند التعارض يتأول النص ويرده إلى الرأي والآراء المختلفة ، فيؤول أمره إلى الحيرة والضلال والشك ، كما قال ابن رشد الحفيد ، وهو من أعلم الناس بمذاهب الفلاسفة ومقالاتهم ، في كتابه « تهافت التهافت » : « ومن الذي قال في الإلهيات شيئا يعتد به ؟ » . وكذلك الآمدي ، أفضل أهل زمانه ، واقف في المسائل الكبار حائر . وكذلك الغزالي رحمه اللّه ، انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية ، ثم أعرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فمات و [ وصحيح الإمام ] البخاري على صدره . وكذلك أبو عبد اللّه محمد بن عمر الرازي ، قال في كتابه الذي صنفه : [ أقسام ] اللذات : نهاية إقدام العقول عقال * وغاية سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه : قيل وقالوا فكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال ، فزالوا والجبال جبال لقد تأملت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلا ، ولا تروي غليلا ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في الإثبات : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى طه : 5 . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ فاطر : 10 . وأقرأ في